منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٢ - السبب الثامن بيان ما توصلنا إليه  

له هذه الشدة في أوائل عهد الشيخين.

فلو صح قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « اقتدوا بالذين من بعدي أبا بكر وعمر » ، فلمَ نراهم يعترضون على الخليفة ولا يرتضون الأخذ منه ؟! وهذا يوضح أنهما لم يكونا يعتقدان بهذا الأصل ، بل يعرفان لزوم رجوعهما إلى القرآن والسنة لا غير ، لأنهما كثيراً ما سألا عن وجود آية أو حديث نبوي في الوقائع التي سئلوا عنها.

بلى ، إن الخليفة كان يسأل الصحابة عما لا يعرفه ويتراجع حينما كان يذكّر بالصحيح عن رسول ، لكنه بمرور الأيام صار داعياً إلى اتباع رأيه وسيرته ، فيجيب عن المسائل بمفرده دون أن يستشير أحداً من الصحابة ، ويختلف النقل عنه في الواقعة الواحدة ، فتراه يقول : تلك على ما قضينا وهذه على ما قضينا [١].

وبذلك صار عند المسلمين نهجين :

١ ـ فقه النصوص.

٢ ـ فقه الرجال.

أي : أنّهم بعد أن دعوا إلى الأخذ بسيرة الشيخين جاء عثمان وأضاف سيرته إليهما ، فرووا : حديث التفاضيل ( أبو بكر ، عمر ،


[١] السنن الكبرى ٦ / ٢٥٥.