منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠ - السبب الأوّل ما نقل عن الخليفة أبي بكر  

وهذا لا يثبت كونه من المدونين على عهده صلى‌الله‌عليه‌وآله ، بل كلّما في الأمر هو عبارة عن تدوين أمر الصدقة وجباية الأموال للولاة ، وهو مما يقوّم أمر الدولة ، ولا يمكن للخليفة أن يتناساه ، وهذا لا يثبت أنه كتبها عن كتاب له.

وثالثاً : لو كان الخليفة قد سمع هذه الأحاديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شفاها فكيف يبيح لنفسه حرقها أو التشكيك فيها لاحقاً ؟!

ورابعاً : نحن بقرينة صدر الخبر وذيله نفهم أن الأحاديث قد جمعت بعد وفاته صلى‌الله‌عليه‌وآله ، لقول الخليفة في ذيل الخبر : ( ولم يكن كما حدثني ) ، فلو كان الخليفة قد جمع هذه الأحاديث على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما حق له أن يشك فيها ، لوجود المقوّم والمصحح بينهم ، بل كان على الخليفة أن يعرض المشكوك عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله للتثبت من النقل ، وحيث لم نره يفعل ذلك وبقاءه على حالة الشك حتىٰ الممات ، عرفنا عدم إمكانه التعرف علىٰ رسول الله للأخذ منه.

وخصوصا حينما نقف على أن هذا النص قد صدر عنه في أخريات حياته ، لقوله : ( خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها