كيف نفهم الرّسالة العمليّة - المؤمن، محمد مهدي - الصفحة ٤٣ - الدرس الثامن ضرورة التفقّه بأمور الدين  
سُبُلَنَا ) [١] ولهذا قال تعالى : ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) [٢] ، وهكذا ( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) [٣].
ولا شكّ أن الإنسان مفطور مجبول على حبّ العلم والمعرفة ويميل إليهما بفطرته ، لأن إنسانيّة الإنسان بعقله والعلم ثمرة العقل ، ولهذا فالإنسان يكره الجهل والجاهل ، ويكره أن يوصف بهما حتى وإن كان جاهلاً ، وقد شبّه الإسلام العلم بالنّور ، والجهل بالظلام ، وشبّه الجاهل بالميّت والعالم بالحيّ في قوله عليهالسلام « العالم بين الجهّال كالحيّ بين الأموات » ، إلا أن بعض العلوم أشرف من بعض ، وشرف العلم بشرف موضوعه ، فمثلاً علم معرفة الإنسان أشرف من علم معرفة الحيوان لأنّ الإنسان أشرف من الحيوان وعلم الأحياء أشرف من علم الجماد ، فأشرف العلوم على الاطلاق هو العلم الباحث عن الله ـ تعالى ـ وما كان موضوعه الواجب ـ جلّ وعلا ـ لأنّ الله ـ تعالى ـ أشرف ما في الوجود ، لا يقاس بشرفه أحد من خلقه ، ولا يدانيه في الشّرف شريف ، وثمرة
[١] سورة العنكبوت : ٦٩.
[٢] سورة البقرة : ٢٦٩.
[٣] سورة الفصّلت : ٣٥.