في مقارنة الأديان - صائب عبد الحميد - الصفحة ٨٣ - من أدلة تدوين القرآن في عهد الرسول صلى الله عليه وآله
ـ «أعطوا أعينكم حظّها من العبادة» قالوا : وما حظّها من العبادة؟ قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «النظر في المصحف ، والمتفكر فيه ، والاعتبار عند عجائبه». ولاريب أنّ حظ العين محفوظ في المهمة الاولى «النظر في المصحف» ، فوجود مصحف يتلا منه القرآن كان مفضلاً على تلاوة من الحافظة ، ولا تخفى حقيقة الغرض الأهم من هذا وهي حفظ القرآن للأجيال القادمة [١].
هذه أدلة كافية على أن القرآن الكريم كان يدون في وقت نزوله ، ويجمع ويرتّب مباشرة باشراف الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، الأمر الذي وفّر له سلامته من النقصان ومن التحريف ومن التصرف. وإضافة إلى هذا فإن عملية مراجعة شاملة لكل ما نزل من القرآن كانت تجري سنويا ، وفي السنة التي توفي فيها رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم كررت هذه العملية مرتين ، وفي حينها كان القرآن قد اكتمل نزوله [٢]. هذا غير مبادرات الصحابة أنفسهم لعرض مصاحفهم على رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد عرف هذا في تاريخ عدد غير قليل منهم ، عدّهم الذهبي سبعة : عثمان بن عفان ، وعلي بن أبيطالب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأُبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وأبو الدرداء [٣]. ولايعني اشتهار أخبار هؤلاء السبعة أن الأمر كان مقصورا عليهم ، بل قد يعني فقط أن الأمر معهم أكثر ثباتا وشهرةً وأهمية.
[١] سلامة القرآن من التحريف / علي موسى الكعبي : ٩٣ ـ ٩٤. [٢] راجع : صحيح البخاري ٦ : ٣١٩ ، مجمع الزوائد ٩ : ٢٣ ، كنز العمال ، الحديث ٣٤٢١٤. [٣] البرهان في علوم القرآن / الزركشي ١ : ٣٠٦.