في مقارنة الأديان - صائب عبد الحميد - الصفحة ٤١ - شواهد اُخرى على التحريف
وحي إلهي ، وهو يشهد بصراحة على اليهود بتحريفهم للتوراة ، فيقول : «ووحي اللّه لا تذكروا بعد ، لأن وحي اللّه للرجل كلامه ، وقد حرفتم كلام الاله الحي رب الجنود ، إلهنا» [١].
ويقول أيضاً نافياً مزاعم اليهود بأنهم يحتفظون بالتوراة ، ومصرحاً بنسبتها الى الكتبة الكذابين ، ما نصه : «كيف تقولون حكماء نحن ، وتوراة اللّه معنا! لكن هوذا للكذب عملها فلم كذب الكتبة» [٢].
وليس كلام أكثر صراحة من هذا على أن نصوصاً غير قليلة في هذه التوراة منتحلة ، وضعها كتبة كذابون .. وفي هذا الكلام شهادة دينية تاريخية. فهو كلام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، الذي يشهد في عصره على ما وقع في العصور السالفة وعلى التوراة التي يراها عند أبناء قومه.
٢ ـ نموذج من المنتحل : ومن أبرز نماذج الوضع في التوراة الفصل الخاص بقصة وفاة موسى عليهالسلام ومدفنه ومناحة بني إسرائيل عليه ثلاثين يوماً! [٣] فإذا كانت التوراة وحي اللّه الى موسى ، فمن كتب هذا الفصل الذي يتحدث عن وفاة موسى ودفنه وما جرى بعده على بني اسرائيل؟ هل املاه موسى عليهم بعد موته؟ انه شيء من أخبار بني إسرائيل وتاريخهم ، فينبغي ان يوضع في أسفار العهد القديم ، لا في أهل التوراة التي هي وحي اللّه إلى موسى عليهالسلام.
[١] سفر ارميا ـ الفصل ٢٣ ـ العدد ٣٦. [٢] سفر ارميا ـ الفصل ٨ ـ العدد ٨. [٣] سفر التثنية ـ الفصل ٣٤.