في مقارنة الأديان - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٩ - ٤ ـ كيف أخذ يعقوب البركة من أبيه؟
فقال لولده عيسو : «اذهب ، وصد صيداً ، واصنع لي منه أطعمة ، كما اُحبّ ، حتى تباركك نفسي قبل أن أموت» وكان يعقوب يسمع ، فانطلق قبل عيسو وأخذ جديين من المعز ، وصنع منهما أطعمة ، ولبس ثياب عيسو ، وزوّر نعومة يديه وعنقه بأن جعل عليه جلد جدي لكي يكون مشعراً كعيسو! وقال لأبيه إسحاق : أنا عيسو ، فعلت كما كلّمتني ، كل من صيدي!
فقال اسحاق ـ الذي يبدو أنه ارتاب قليلاً ربما لاختلاف نبرة الصوت ـ :
هل أنت ابني عيسو؟
قال يعقوب : أنا هو!
فأكل اسحاق من الصيد ، وشرب خمراً! ثم بارك يعقوب!
فجاء عيسو بصيده الى أبيه يطلب البركة التي وعده بها ، فلما عرف اسحاق المكر من يعقوب ، ارتعد ارتعاداً عظيماً ، وقال : من هو الذي باركته ، ويكون مباركاً؟!
فصرخ عيسو ، وقال لأبيه : باركني أنا أيضاً!
فقال اسحاق : «جاء أخوك بمكر وأخذ بركتك»!
فقال عيسو : أما بقيت لي بركة؟
قال اسحاق : «إني جعلته سيداً لك ، ودفعت إليه جميع اخوته عبيداً ، وعضدته بحنطة وخمر ، فماذا أصنع إليك يابنيّ»؟! [١]
فهل تنتقل بركة النبوة بهذه الطريقة؟
فمع فرض وقوع النبي بالخديعة ، وإهدائه ميراث النبوّة للذي مكر به
[١] سفر التكوين ـ الفصل ٢٧ ـ العدد ١ ـ ٤٠.