حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٨٢ - سخط المسلمين
| دماء معشر نكثوا أباه |
| حسينا بعد توكيد العهود |
| فسار إليهم حتى أتاهم |
| فما أرعوا على تلك العقود [٥٨] |
هذه بعض القصيدة وقد صور فيها الشاعر حزنه العميق على الشهيد العظيم الذي ثكل به المسلمون فهو يطلب من عينيه أن يجودا بالدموع ، ولا يضنا عليه ، وذلك لعظم الخطب الفادح ، ثم هو يستعظم كأشد ما يكون الاستعظام على اخراج زيد من قبره وصلبه ، ولكن مما يهون عليه الخطب انهم وان تلاعبوا بجسد الثائر العظيم إلا انهم لم يقدروا على ارغام روحه الطاهرة التي صارعت الباطل وقاومت المنكر والجور ، وانها قد أقامت في الجنان مع أرواح الشهداء الخالدين الذين صرعوا في كربلا دفاعا عن حقوق المظلومين والمضطهدين ، ثم انه بعد ذلك ينعى على أهل الكوفة غدرهم بزيد ، كما غدروا من قبل بجده الحسين (ع) فكان الغدر من خصائص الكوفيين وذاتياتهم ، وقد قيل :
« الكوفي لا يوفى »
وممن رثى زيدا بذوب روحه أبو ثميلة الأبار يقول :
| أبا الحسين أعار فقدك لوعة |
| من يلق ما لاقيت منها يكمد |
| فغدا السهاد ولو سواك رمت به |
| الأقدار حيث رمت به لم يشهد |
| ونقول : لا تبعد وبعدك دلؤنا |
| وكذلك من يلق المنية يبعد |
| كنت المؤمل للعظائم والنهى |
| ترجى لأمر الامة المتأود |
| فقتلت حين رضيت كل مناضل |
| وصعدت في العلياء كل مصعد |
| فطلبت غاية سابقين فنلتها |
| بالله في سير كريم المورد |
| وابى إلهك أن تموت ولم تسر |
| فيهم بسيرة صادق مستنجد |
[٥٨] مقاتل الطالبين ( ص ١٤٨ ـ ١٤٩ ).