حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٤٩ - العينية من هاشمياته
فقد كان الامام الى جانبه يحميه ويذب عنه ، ويرد عنه كيد المعتدين والظالمين ، وكان الامام (ع) في جهاده ودفاعه لا يبتغي إلا وجه الله ، ولا يلتمس إلا الدار الآخرة ، ونظرا لما يتمتع به الامام (ع) من الطاقات الروحية الهائلة فقد اصطفاه النبي (ص) وجعله وزيرا وخليفة من بعده ، اعلن ذلك في مؤتمره العام الذي عقده في غدير خم ، فقلده وسام الخلافة والامامة ، وقال فيه : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاده وانصر من نصره واخذل من خذله » [٣٧] ومن المؤسف ـ حقا ـ ان هذه البيعة التي عقدها الله ورسوله للامام امير المؤمنين القائد الاول للمسيرة الاسلامية لم تتفق مع رغبات القوم وميولهم فعقدوا مؤتمر السقيفة ، وتجاهلوا بيعتهم للإمام وتناسوا مقامه ، وقد حفلت مصادر التأريخ بذكر الحادث المؤلم ، وتفصيل شئونه :
ومضى الكميت في رائعته يقول :
| فقل لبني أمية حيث حلوا |
| وإن خفت المهند والقطيعا |
| إلا اف لدهر كنت فيه |
| هدانا طائعا لكم مطيعا [٣٨] |
| اجاع الله من اشبعتموه |
| واشبع من بجوركم اجيعا |
| ويلعن فذ أمته جهارا |
| اذا ساس البرية والخليعا |
| بمرضي السياسة هاشمي |
| يكون حيا لأمته مريعا |
| وليثا في المشاهد غير نكس |
| لتقويم البرية مستطيعا |
[٣٧] حديث الغدير متواتر اجمع المسلمون على روايته ، وذكرته الصحاح كافة. [٣٨] الهدان : الجبان.