حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٤٠ - مع العلم والعلماء
الويلات والخطوب ، كما ان العالم لا يكون عالما فيما إذا احتقر من دونه فانه ينم عن عدم انتفاعه بالعلم الذي يدعو الى تكريم الناس ، ومقابلتهم بالاخلاق الرفيعة ، فان الرسول (ص) إنما بعث ليتمم مكارم الاخلاق ، وإذا تجرد العالم من هذه الظاهرة فقد شذ عن سنن الرسول (ص) واخلاقه.
ب ـ قال (ع) : « ان الفقيه حق الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة ، المتمسك بسنة النبي (ص) .. » [٢٩٣]
ج ـ قال (ع) : اذا رأيتم القارئ ـ أي العالم ـ يحب الاغنياء فهو صاحب دنيا ، واذا رأيتموه يلزم السلطان من غير ضرورة فهو لص .. » [٢٩٤]
ان حب العالم للأغنياء إنما هو للطمع في أموالهم ، وما يستفيده منهم وهذا ليس من اخلاق العلماء الذين أمروا أن يرجوا ما عند الله ، ولا يرجون غيره ، واما ملازمة السلطان من غير حاجة ، ولا ضرورة فانه ينم عن عدم واقعية ذلك العالم ، وانه لص ـ على تعبير الامام ـ وهجأ محمود الوراق العلماء الذين لازموا دوائر السلطان يقول :
| ركبوا المراكب واغتدوا |
| زمرا الى باب الخليفة |
| وصلوا البكور الى الرواح |
| ليبلغوا الرتب الشريفة |
| حتى إذا ظفروا بما طلبوا |
| من الحال اللطيفة |
| وغدا الموالي منهم فرحا |
| بما تحوى الصحيفة |
| وتعسفوا من تحتهم |
| بالظلم والسير العنيفة |
[٢٩٣] أصول الكافي ١ / ٧٠. [٢٩٤] الامام الصادق ( ص ٢٤ ) لأبي زهرة.