حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٩ - عبادته وتقواه
أهله : ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء؟ فيقول لهم : أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟ [١٩] وقد دخل عليه ولده الباقر فرآه قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فقد اصفر لونه من السهر ورمصت عيناه من البكاء ودبرت جبهته من كثرة السجود ، وورمت ساقاه من القيام في الصلاة ، فلم يملك ولده نفسه من البكاء ، وكان الامام زين العابدين في شغل عنه ، فلما بصر بولده أمره ان يناوله بعض الصحف التي فيها عبادة جده الامام أمير المؤمنين (ع) فناوله تلك الصحف فجعل يتأمل فيها ، ثم تركها ضجرا وراح يقول :
« من يقوى على عبادة علي ابن أبي طالب » :
[٢٠] وكان (ع) إذا قام للصلاة بين يدي الله توجه بقلبه ومشاعره نحو الخالق العظيم ، فلا يشغله أي شأن من هذه الحياة ، ويقول الامام الباقر (ع) : كان أبي اذا وقف للصلاة لم يشتغل بغيرها ، ولم يسمع شيئا لشغله بها وقد سقط بعض ولده فانكسرت يده ، فصاح أهله وجيء بالمجبر فجبر يده والصبي يصرخ من شدة الالم ، والامام لم يسمع فلما اصبح ورأى الصبي قد شدت يده فسأل عن ذلك فأخبره أهله بذلك [٢١].
وقد أجهدته العبادة أي اجهاد ، فقد حمل نفسه من أمرها رهقا ، وقد خاف عليه أهله ، فراحوا يتوسلون إليه ليخفف من عبادته ، وهو يأبى ذلك ، يقول الامام الباقر (ع) : لما رأت فاطمة بنت الامام أمير
[١٩] درر الابكار في وصف الصفوة الاخيار من مصورات مكتبة الامام الحكيم. [٢٠] أعلام الورى ( ص ٣٦٠ ) عيون الاخبار وفنون الآثار ( ص ١٥١ ـ ١٥٢ ) الدر النظيم ( ص ١٨٠). [٢١] الدر النظيم ( ص ١٧٩ ).