حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٥٧ - العفو عنه
على قبره ، وأنا أبعث لك بنيه يكونون معك في الرواق ، فاذا دعا بك تقدمت عليهم أن يربطوا ثيابهم بثيابك ، ويقولون : هذا استجار بقبر ابينا ، ونحن أحق باجارته ، ثم تركه وانصرف ، واتجه الكميت في الليل نحو قبر معاوية فضرب رواقه عليه ، ولما اصبح هشام تطلع من قصره إلى قبر ولده ، فقال : ما هذا؟ فقالوا : له لعله مستجير بالقبر ، فقال : يجار كل من كان إلا الكميت فانه لا جوار له ، فقيل له : إنه الكميت ، فأمر باحضاره ، فاحضر وقد ربط صبيان معاوية ثيابهم بثيابه ، فلما نظر إليهم هشام اغرق في البكاء ، وقد رفعت الصبية أصواتهم قائلين له : يا أمير المؤمنين استجار بقبر أبينا ، وقد مات ، ومات حظه من الدنيا ، فاجعله هبة له ولنا ، ولا تفضحنا فيمن استجار به ، فبكى هشام ، ثم اقبل على الكميت ، فقال له : أنت القائل؟
| وإلا فقولوا : غيرها تتعرفوا |
| نواصيها تروى بنا وهي شزب |
واعتذر الكميت ، فصاح به هشام فقال له :
ـ ايه يا كميت الست القائل :؟
| فيا موقدا نارا لغيرك ضوؤها |
| ويا حاطبا في غير حبلك تحطب |
ـ بل أنا القائل :
| الى آل بيت أبي مالك |
| مناخ هو الأرحب الأسهل |
| نمت بارحامنا الداخلا |
| ت من حيث لا ينكر المدخل |
| بمرة والنضر والمالكين |
| رهط هم الأنبل الأنبل |
| وجدنا قريشا قريش البطاح |
| على ما بنى الأول الأول |
ـ وأنت القائل :
| لا كعبد المليك أو كوليد |
| او سليمان بعد أو كهشام |