حقائق السقيفة في دراسة رواية أبي مخنف - جليل تاري - الصفحة ١٢٦ - عليهالسلام
والغريب في البين ما قام به المستشكل من جعل العبارة الثانية لابن هشام مصدراً له ، ولعلّه لو اعتمد على عبارته الاُولىٰ لكان الأمر أهون.
هذا ، مضافاً إلىٰ أنّ خبر ابن هشام وابن إسحاق له ما يعارضه ، وذلك من قبيل الروايات التي تقول : إنّ النبي ٩ دفن في عصر الاثنين ، أو ليلة الثلاثاء. فإذا قبلنا هذه الطائفة من الروايات فإنّ خبر ابن هشام الدالّ على انتهاء تجهيز النبي ٩ يوم الثلاثاء لا يمكن الاعتماد عليه ؛ وذلك لأنّه ٩ قد دفن قبل ذلك.
وهناك اختلاف كبير بالنسبة إلى يوم دفن النبي ٩ في الأقوال والروايات ، والقطع في هذا المجال أمر مشكل جداً ، وليس أمامنا سوىٰ ترجيح قولٍ على آخر وذلك باعتماد بعض القرائن.
فها هو الشيخ المفيد يعتقد بأنّ دفن النبي ٩ كان في يوم الاثنين [١] ، وتؤكد بعض الروايات كرواية عائشة أنّه قد دفن ليلة الثلاثاء ، وتقول : ما علمنا بدفن الرسول ٩ حتى سمعنا صوت المساحي ليلة الثلاثاء في السحر [٢].
[١] الإرشاد ١ : ١٨٩ « وكان ذلك في يوم الاثنين » ، ويضيف «أنه لمّا تمّ لأبي بكر ما تمّ وبايعه من بايعه جاء رجل إلى أمير المؤمنين ٧ وهو يسوّي قبر رسول الله بمسحاةٍ في يده ، فقال له : إنّ القوم قد بايعوا أبا بكر». [٢] المنتظم ٤ : ٤٩ ، الطبقات الكبرىٰ ٢ : ٣٠٥ ونقل عن عائشة روايات اخرى تدلّ على أن النبي دفن ليلة الأربعاء.