حقائق السقيفة في دراسة رواية أبي مخنف - جليل تاري - الصفحة ١٥٤ - الإشكال الثالث عشر إنكار امتناع سعد بن عبادة عن بيعة أبي بكر
إنّ اعتقاد عليٍّ بأنّه أحقّ بالخلافة وعدم بيعته لأبي بكر في البداية أمر لا يقبل الشكّ ، وربّما كان ذلك قد أجمع عليه تقريباً ، وإن ذهب البعض إلىٰ أنّه ٧ وإن لم يبايع في الفترة الاُولىٰ ولكنّه بايع بعد مدة ، والقول المشهور أنّه بايع بعد شهادة فاطمة الزهراء ٣ [١].
ولا بد أولاً من توضيح المقصود من بيعة عليٍّ ٧.
فإذا كان المراد منها الاعتراف بأبي بكر كخليفة للرسول فينبغي أن يقال : إنّ علياً لم يبايع أبا بكر كخليفة للرسول قطّ ، والسبب في ذلك : أنّه لم يعتبره خليفة رسول الله ٩ ، بل هو الخليفة الحقّ ، ولم يداخله الشكّ في ذلك أبداً.
فنسبه البيعة بهذا المعنىٰ إليه ٧ ظلمٌ كبير ؛ لأنّ هذا العمل إقرارٌ بالخطأ.
وأمّا إذا قصد من البيعة عدم المواجهة والرفض والتدخّل في شؤون الخلفاء ، وفي مقابل المواكبة والتعاون في حلّ مشاكل المسلمين ، والحيلولة دون انحراف المجتمع الإسلامي مهما أمكن ، فيقال : إنّ علياً ٧ منذ الوهلة الاُولىٰ التي بايع فيها الناس أبا بكر وكما يقول سلمان مخاطباً إياهم : عملتم وما عملتم [٢] اختار العزلة
[١] أنساب الأشراف ٢ : ٧٧٠ ، مروج الذهب ٢ : ٣٠١ ، الكامل في التاريخ ١ : ١٠ و ١٤. [٢] انساب الاشراف ٢ : ٧٧٦ ( كرداذ وناكرداذ ).