بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٧٩ - الكلام في مقدار الفحص اللاّزم
لزوم الاقتصار في تقييد الإطلاقات على القدر الثابت ـ هو ما أشار إليه شيخنا قدسسره : من لزوم تعطيل استعلام حكم سائر المسائل على تقدير عدم كفايته ، مع أنه لا طريق له أصلا ؛ إذ احتمال وجوده فيما ليس بأيدينا من الكتب لا يرفعه شيء ، فكيف يمكن تحصيل العلم بالعدم مع هذا الاحتمال؟
والاحتياط الكلّي موجب للحرج يقينا ، والرجوع إلى من يدّعي العلم في المسألة لا معنى له أصلا في حقّ من له ملكة الاستنباط ، مضافا إلى أن الكلام في حكم المسألة من حيث هي فيفرض سدّ باب العلم في حقّ جميع المجتهدين.
وبالجملة : لا معنى لأن يكون الحكم في حق مجتهد الرجوع إلى غيره ، إلاّ إذا كان فتواه بمنزلة الرواية لهذا المجتهد من حيث العلم بكونه في الفتوى مقتصرا على نقل متون الأخبار بحيث لا يتجاوز عنه أصلا ، فيكون فتواه حينئذ من نقل الحديث ولو بالمعنى كما هو رسالة الشيخ علي بن بابويه [١].
وأمّا ما ذكره بعض المشايخ من المتأخّرين [٢] : من أن سيرة المجتهدين جرت في أوائل أمرهم على التقليد من جهة فقد أسباب للاجتهاد لهم في المسائل [٣] ، فهو في حيّز المنع ؛ إذ لم يعلم من أحد منهم ذلك ، فضلا عن
[١] الصّدوق الأوّل علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي المتوفي سنة ٣٢٩ ه. [٢] الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء المتوفى سنة ١٢٢٨ ه. [٣] لم نعثر عليه عجالة.