بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٩ - بيان تحكيم أخبار التخيير على أصالتي الإطلاق والعموم
الحكومة في كلامه قدسسره أعمّ من الورود ولو مسامحة هذا.
مضافا إلى أن القول بعدم الفرق بينهما يوجب تخصيص أخبار التخيير بما لا يكون هناك أصل عمليّ ، أو بما كان الأصل في المسألة التخيير. وهو كما ترى ، هذا ما يقتضيه النظر الأوّل في تحقيق المقام.
وأما ما يقتضيه النظرة الثانية فهو الذي أفاده بقوله : قدسسره « ولكن الإنصاف [١] ... إلى آخره » [٢] من تحكيم أخبار التخيير على أصالتي الإطلاق والعموم ، وإن كان اعتبارهما من باب الظنّ والظهور ومفادها الأخذ بأحدهما من
[١] قال سيّد العروة قدسسره :
« توضيحه : أن ظاهر أخبار التخيير هو التخيير في مقام الأخذ بالخبرين لا التخيير في مجرّد العمل ـ كما قيل ـ فتفيد حجّيّة أحدهما على التخيير ويكون الخبر الخاص حاكما على أصالة الإطلاق نظير حكومته لو دلّ دليل على حجّيّته معيّنا.
نعم ، لو قيل : بان المراد منها هو التخيير في العمل ، أعني : التخيير في تطبيق العمل على وفق أحد الخبرين كان مفادها كالأصول العمليّة يقدّم عليها الأصول اللفظيّة.
ويرد عليه : أنّ أخبار التخيير حاكمة على أصالة الإطلاق بناء على الثاني أيضا ؛ لأنّ العمل على التخيير هذا وإن كان في عرض الأصول العمليّة بالنسبة إلى الأدلة لكنه مقدّم على سائر الأصول ، ألا ترى انه لا يعمل بسائر الأصول من البراءة والاستصحاب والإحتياط في مورده وإن كانت موجودة ولا يعارض بها فيتوقّف بل يعمل على طبق التخيير » إنتهى.
أنظر حاشية فرائد الأصول : ج ٢ / ٣٩٨.
[٢] فرائد الأصول : ج ٢ / ٣٥٠.