بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨ - إشارة إلى ضعف الوجوه المزبورة
المقام فليرجع إلى أخبارها. ومن هنا كان شيخنا الأستاذ العلامة قدسسره جازما بالبراءة في المسألة مع تأمّله في حكم العقل بها في المقام كما صرّح به في « الكتاب ». هذا فيما لو قرّر دليل البراءة بالنسبة إلى وجوب الأكثر ، ومنه يعلم كيفيّة تقريره بالنسبة إلى الوجوب الغيري للجزء المشكوك ، فلا يحتاج إلى بسط القول فيه.
وأمّا الوجه الثاني ، الذي سلكه من عرفت فيتوجّه عليه ـ مضافا إلى ما أسمعناك مرارا : من عدم جريان استصحاب الاشتغال وما يطابقه واستصحاب البراءة وما يرجع إليه في مورد من الموارد ـ :
أوّلا : بأن الوجود العلمي للمستصحب إذا لم يكن مؤثّرا في إيجاب الأكثر على المكلّف ، فكيف يكون وجوده الاستصحابي التنزيلي مؤثّرا في إيجابه عليه؟
من غير فرق بين أن يجعل الاستصحاب المتوهّم جريانه من الاستصحاب التقديري كما في غالب فروض المسألة ، أو التنجيزي كما في بعض فروض : وهو ما لو كان الجزء المشكوك بحسب المحلّ آخر أجزاء المركّب.
لا يقال : عدم تأثير الوجود العلمي إنما هو من جهة دوران المعلوم بين الأقل والأكثر وبعد استصحابه يثبت كونه منطبقا على الأكثر ، فلا يجوز الرجوع إلى البراءة بالنسبة إليه.
لأنا نقول : ـ مضافا إلى ابتناء ما ذكر على اعتبار الأصول المثبتة التي قد فرغنا عن إبطالها بناء على اعتبار الأصول من باب التعبّد والأخبار ـ : إن الوجود