بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١١ - مناقشة كلام الفاضل النراقي
وظنّ أن الطبخ لا يطهر إنّما هو في الزمان اللاحق ، ولازمه : أن الواقع فيه غير مطهّر ، وهذا لا يرفع طهارة شيء.
وأمّا توهّم : أنّ هذا الطبخ لم يصر موردا لفتوى عدم كونه مطهّرا.
ففيه : منع ذلك ، بل كان في الأصل موردا للمطهّرية في حقّ من يرى مطهّريته وغير مطهّر في حقّ من لا يراها ، فهو في الأول مورد للحكمين بالإجماع ، ولا نقول : إنه صار نجسا حينئذ حتى يقال : ما وجه تنجّسه؟ بل نقول :
إنه كان نجسا في الأوّل في حقّ كل من يندرج تحت ذلك العنوان [١] ». انتهى كلامه رفع مقامه ملخّصا في بعضه وبعبارته في بعض آخر.
مناقشة كلام الفاضل النراقي قدسسره
وأنت خبير بأن ما ذكره قدسسره لا يخلو عن مناقشات :
منها : أن اعتبار الجعل الواقعي والظاهري بالنسبة إلى الأحكام الوضعيّة لا بدّ وأن يبتني على القول بالجعل التشريعي بالنسبة إليها ، على خلاف ما هو الحقّ عند المحققين بل المشهور : من كونها أمورا اعتباريّة انتزاعيّة من الأحكام التكليفيّة إذا قيست بالنسبة إليها ، وإذا قيست بالنسبة إلى غيرها كنسبة البيع إلى
[١] مناهج الأحكام في الأصول : ٣١٠.