بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٢ - فساد التمسّك باستصحاب صحّة الأجزاء السابقة عند الشك
عرفت حكاية الاستدلال به عن شيخنا قدسسره في المسألة السابقة وتحكيمه على أصالة العدم المقتضية للفساد.
وأنت خبير بعدم جريان استصحاب الصحّة في أمثال المقام أصلا ، سواء أريد بالمستصحب صحّة مجموع العمل الذي وقع الشكّ في إخلاله به في أثنائه ، أو ما أتى به من الأجزاء السابقة على وجود ما يشكّ في حكمه ، وهو المراد من عدم الجدوى للاستصحاب في «الكتاب » في قوله : ( فهي غير مجدية ) [١] وكونه غير محتاج إليه في قوله : ( فاستصحاب صحّة تلك الأجزاء غير محتاج إليه ) [٢].
ضرورة أنّه على تقدير الجريان مسّت الحاجة إليه لا محالة ، فعدم الحاجة إليه من جهة القطع ببقاء المستصحب يلازم لعدم جريانه ؛ إذ ليس المراد من عدم الحاجة الاستغناء عنه في المسألة فعلا من جهة وجود الدليل على طبقه ، حتى لا يمنع من جريانه في نفسه كما هو ظاهر ، بل المراد ما ذكرنا فيلازم عدم الجريان ، كما يشهد له تفريع قوله المذكور على القطع ببقاء الصحة ، وتعليله أيضا بالقطع ببقائها.
وكيف كان : لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب المذكور بكلا وجهيه واحتماليه ؛ لأنه إن أريد بالمستصحب صحة المجموع فليس هناك متيقّن سابق
[١] فرائد الأصول : ج ٢ / ٣٧٢. [٢] نفس المصدر : ج ٢ / ٣٧٣.