المزار الكبير - المشهدي، الشيخ أبو عبد الله - الصفحة ٦٢٢ - الباب (٣) وداع شهر رمضان
عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) [١].
فسميت دعاءك عبادة ، وتركه استكبارا ، وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين ، [٢] فذكروك بمنك ، وشكروك بفضلك ، ودعوك بأمرك ، وتصدقوا لك طلبا لمزيدك ، وفيها كانت نجاتهم من غضبك ، وفوزهم برضاك ، ولو دل مخلوق مخلوقا من نفسه على مثل الذي دللت عليه عبادك منك ، كان موصوفا بالاحسان ، ومنعوتا بالامتنان ، ومحمودا بكل لسان ، فلك الحمد ما وجد في حمدك مذهب ، وما بقي للحمد لفظ تحمد به ، ومعنى ينصرف إليه.
يا من تحمد إلى عباده بالاحسان والفضل ، وغمرهم بالمن والطول [٣] ، ما أفشى [٤] فينا نعمتك ، وأسبغ علينا منتك ، وأخصنا ببرك ، وهديتنا لدينك الذي اصطفيت ، وملتك التي ارتضيت ، وسبيلك الذي سهلت ، وبصرتنا الزلفة لديك ، والوصول إلى كرامتك.
اللهم وأنت جعلت من صفايا تلك الوظائف ، وخصائص تلك الفروض شهر رمضان الذي اختصصته من سائر الشهور ، وتخيرته من جميع الأزمنة والدهور ، واثرته [٥] على كل أوقات السنة بما أنزلت فيه من
[١] غافر : ٦٠. [٢] داخرين : صاغرين أذلاء. [٣] الطول : الفضل. [٤] أفشي : أظهر. [٥] آثرته : فضلته