المزار الكبير - المشهدي، الشيخ أبو عبد الله - الصفحة ٢٧١ - ١٢ ـ زيارة أخرى لمولانا أمير المؤمنين
والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها ابدا ان الله عنده اجر عظيم ) [١].
اشهد انك المخصوص بمدحة الله ، المخلص لطاعة الله ، لم تبغ بالهدى بدلا ولم تشرك بعبادة ربك أحدا ، وان الله تعالى استجاب لنبيه صلىاللهعليهوآله فيك دعوته.
ثم امره باظهار ما أولاك لامته ، اعلاء لشأنك ، واعلانا لبرهانك ، ودحضا للأباطيل ، وقطعا للمعاذير ، فلما أشفق من فتنة الفاسقين ، واتقى فيك المنافقين ، أوحى الله رب العالمين : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) [٢].
فوضع على نفسه أوزار المسير [٣] ، ونهض في رمضاء الهجير [٤] ، فخطب فأسمع ، ونادى فأبلغ ، ثم سألهم أجمع ، فقال : هل بلغت؟ فقالوا : اللهم بلى ، فقال : اللهم اشهد ، ثم قال : الست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟
[١] التوبة : ١٩ ـ ٢٢. [٢] المائدة : ٦٧. [٣] أوزار المسير : أثقال المسير. [٤] الرمضاء : شدة الحر ، الأرض الحامية من شدة حر الشمس ، الهجير : شدة الحر ، ونصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو عند زوالها إلى العصر.