المزار الكبير - المشهدي، الشيخ أبو عبد الله - الصفحة ٥٠١ - ٩ ـ زيارة أخرى في يوم عاشوراء لأبي عبد الله الحسين بن علي
وأهله لأهلك وقاء
فلئن أخرتني الدهور ، وعاقني عن نصرك المقدور ، ولم أكن لمن حاربك محاربا ، ولمن نصب لك العداوة مناصبا ، فلأندبنك صباحا ومساء ، ولأبكين عليك بدل الدموع دما ، حسرة عليك وتأسفا على ما دهاك وتلهفا ، حتى أموت بلوعة [١] المصاب وغصة الاكتياب [٢].
اشهد انك قد أقمت الصلاة ، واتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر والعدوان ، وأطعت الله وما عصيته ، وتمسكت به وبحبله فأرضيته وخشيته ، وراقبته واستجبته ، وسننت السنن ، وأطفأت الفتن ، ودعوت إلى الرشاد ، وأوضحت سبل السداد ، وجاهدت في الله حق الجهاد.
وكنت لله طائعا ، ولجدك محمد صلىاللهعليهوآله تابعا ، ولقول أبيك سامعا ، والى وصية أخيك مسارعا ، ولعماد الدين رافعا ، وللطغيان قامعا ، وللطغاة مقارعا ، وللأمة ناصحا.
وفي غمرات الموت سابحا ، وللفساق مكافحا [٣] ، وبحجج الله قائما ، وللاسلام والمسلمين راحما ، وللحق ناصرا ، وعند البلاء صابرا ، وللدين كالئا ، وعن حوزته مراميا ، وعن شريعته محاميا.
[١] اللوعة : حرقة الحزن والهوى والوجد. [٢] كئب : كان في غم وسوء حال وانكسار من حزن. [٣] كفح العدو : واجهه واستقبله.