المزار الكبير - المشهدي، الشيخ أبو عبد الله - الصفحة ٥٠٣ - ٩ ـ زيارة أخرى في يوم عاشوراء لأبي عبد الله الحسين بن علي
وأنت في حرم جدك قاطن ، وللظالمين مباين ، جليس البيت والمحراب معتزل عن اللذات والشهوات ، تنكر المنكر بقلبك ولسانك ، على قدر طاقتك وامكانك.
ثم اقتضاك العلم للانكار ، ولزمك ان تجاهد الفجار ، فسرت في أولادك وأهاليك ، وشيعتك ومواليك ، وصدعت بالحق والبينة ، ودعوت إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وأمرت بإقامة الحدود ، والطاعة للمعبود ، ونهيت عن الخبائث والطغيان ، وواجهوك بالظلم والعدوان.
فجاهدتهم بعد الايعاظ لهم ، وتأكيد الحجة عليهم ، فنكثوا ذمامك وبيعتك ، وأسخطوا ربك وجدك ، وبدؤوك بالحرب ، فثبت للطعن والضرب ، وطحنت [١] جنود الفجار ، واقتحمت قسطل [٢] الغبار ، مجالدا بذي الفقار ، كأنك على المختار.
فلما رأوك ثابت الجأش ، غير خائف ولا خاش ، نصبوا لك غوائل مكرهم ، وقاتلوك بكيدهم وشرهم ، وامر اللعين جنوده ، فمنعوك الماء ووروده ، وناجزوك [٣] القتال ، وعاجلوك النزال [٤] ، ورشقوك [٥] بالسهام
[١] طحى : هلك. [٢] القسطل : الغبار الساطع في الحرب. [٣] ناجزه : قاتله وبارزه. [٤] تنازل القوم : نزلوا إلى ساحة القتال فتضاربوا. [٥] رشقه بالسهم : رماه.