الصّحابة - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢

في سورة المدّثر وهي ـ على قول ـ أوّلُ ما نزل من القرآن الكريم في مكّة المكرّمة ، ولو لم تكن أوّل ما نزل فلعلّها السورة الثانية ، أو السورة الثالثة ، في أوائل البعثة النبويّة والدعوة المحمّديّة نزلت هذه السورة المباركة ، في هذه السورة نجد أنّ الله سبحانه وتعالى يقول : ( وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) لاحظوا بدقّة ( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) هذه طائفة من أهل مكّة ( وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً ) إذنْ ، في مكّة عند نزول الاية أُناس كانوا أهل كتاب واُناس مؤمنين ( وَلاَ يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً ) [١].

يظهر من هذه الاية المباركة : أنّ حين نزول السورة المباركة في مكة كان الناس في مكّة على أربعة أقسام : كافرون ، أهل كتاب ، مؤمنون ، في قلوبهم مرض.

الكافرون معلوم ، وهم المشركون ، وأهل الكتاب أيضاً معلوم ، يبقى المؤمنون وهم الذين آمنوا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

أمّا الذين في قلوبهم مرض ، فمن هم؟ ففي مكة ، المسلمون


[١] سورة المدثر : ٣١.