الصّحابة - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩ - مناقشة الاستدلال
الله سبحانه وتعالى يصف القرآن بأنّه تبيان لكلّ شيء ، فإذا كان القرآن تبياناً لكلّ شيء ، فلابدّ وأنْ يكون فيه كلّ شيء ، والحال ليس فيه كثير من الاحكام ، ليس فيه أحكام كثير من الاشياء فيجيب عن هذا السؤال : ] قلت : المعنى : إنّه بيّن كلّ شيء من أُمور الدين ، حيث كان نصّاً على بعضها ، وإحالة على السنّة حيث أمر باتّباع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وطاعته وقال : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) [١] ، وحثّاً على الاجماع في قوله : ( وَيَتّبِع غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) [٢] ، وقد رضي رسول الله لاُمّته اتّباع أصحابه والاقتداء بآثاره في قوله : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » ، فمن ثمّ كان القرآن تبياناً لكلّ شيء [٣].
وأمّا التحقيق في الادلّة التي ذكرها الخطيب البغدادي ، وارتضاها ابن حجر العسقلاني ، وحديث أصحابي كالنجوم ، فيكون على الترتيب التالي :
الاية الاُولى : قوله تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[١] سورة النجم : ٣. [٢] سورة النساء : ١١٥. [٣] الكشاف في تفسير القرآن ٢ / ٦٢٨.