الصّحابة - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١ - مناقشة الاستدلال
تلك الخيريّة [١].
وحينئذ نقول : كلّ من اتّصف بهذه الاوصاف ، فيكون خير الاُمّة ، ونحن أيضاً نقتدي بهم ، وتعالوا أثبتوا لنا مَن المتصف بهذه الصفات لنقتدي به ، فيكون البحث حينئذ صغروياً ، ويكون البحث في المصداق ، ولا نزاع في الكبرى ، أي لا يوجد أي نزاع فيها.
الاية الثانية : قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطاً ) [٢].
هذه الاية مفادها ـ كما في كثير من تفاسير الفريقين [٣] ـ أنّ الله سبحانه وتعالى جعل الاُمّة الاسلاميّة أُمّة وسطاً بين اليهود والنصارى ، أو وسطاً بمعنى عدلاً بين الافراط والتفريط في الاُمور ، فالاية المباركة تلحظ الاُمّة بما هي أُمّة ، وليس المقصود فيها أنْ يكون كلّ واحد من أفرادها موصوفاً بالعدالة ، لانّ واقع الامر ، ولانّ الموجود في الخارج ، يكذّب هذا المعنى ، ومن الذي يلتزم بأنّ كلّ فرد فرد من أفراد الصحابة كان ( خير أُمّة أُخرجت للناس ) ( كذلك جعلناكم أُمّةً وسطاً ) أي عدلاً ، ومن يلتزم بهذا؟
[١] تفسير الفخر الرازي ، تفسير النيسابوري ٢ / ٢٣٢. [٢] سورة البقرة : ١٤٣. [٣] مجمع البيان ١ / ٢٤٤ ، الكشاف ١ / ٣١٨ ، القرطبي ٢ / ١٥٤ ، النيسابوري ١ / ٤٢١ ، وغيرها.