الصّحابة - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠ - مناقشة الاستدلال

تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) [١].

أولاً : الاستدلال بهذه الاية لعِدالة الصحابة أجمعين موقوف على أنْ تكون الاية خاصة بهم ، والحال أنّ كثيراً من مفسّريهم يقولون بأنّ الاية عامّة لجميع المسلمين.

لاحظوا عبارة ابن كثير يقول : والصحيح أنّ هذه الاية عامّة في جميع الاُمّة [٢].

ثانياً : قوله تعالى : ( تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) في ذيل الاية المباركة حكمه حكم الشرط ، أي إنْ كنتم ، أي ما دمتم ، وهذا شيء واضح يفهمه كلّ عربي يتلو القرآن الكريم ، ونصّ عليه المفسّرون ، لاحظوا كلام القرطبي : ( تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) مدحٌ لهذه الاُمّة ما أقاموا على ذلك واتّصفوا به ، فإذا تركوا التغيير ـ أي تغيير الباطل ـ وتواطؤوا على المنكر زال عنهم اسم المدح ولحقهم اسم الذم ، وكان ذلك سبباً لهلاكهم [٣].

وقال الفخر الرازي والنظام النيسابوري : وهذا يقتضي كونهم آمرين بكلّ معروف وناهين عن كلّ منكر ، والمقصود به بيان علّة


[١] سورة آل عمران : ١١٠. [٢] تفسير ابن كثير ١ / ٣٩٩. [٣] تفسير القرطبي ٤ / ١٧٣.