الصّحابة - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢ - مناقشة الاستدلال

إذن ، لا علاقة للاية المباركة بالافراد ، وإنّما المقصود من الاية مجموع الاُمّة من حيث المجموع.

الاية الثالثة : ( لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) [١].

أوّلاً : هذه الاية مختصة بأهل بيعة الرضوان ، بيعة الشجرة ، ولا علاقة لها بسائر الصحابة ، فيكون الدليل أخص من المدّعى.

ثانياً : في الاية المباركة قيود ، في الاية رضا الله سبحانه وتعالى عن المؤمنين ، الذين بايعوا ( لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الْشَّجَرَةِ ) ، ثمّ إنّ هناك شرطاً آخر وهو موجود في القرآن الكريم ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ ... ) إلى آخر الاية [٢].

قال المفسرون كابن كثير والزمخشري وغيرهما : إنّ رضوان الله وسكينته مشروطة بالوفاء بالعهد وعدم نكث العهد [٣].


[١] سورة الفتح : ١٨. [٢] سورة الفتح : ١٠. [٣] الكشاف ٣ / ٥٤٣ ، ابن كثير ٤ / ١٩٩.