الصّحابة - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٨

تدري ما أحدثوا بعدك ، لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم ـ إشارة إلى قوله تعالى : ( أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُم وَمَنْ يَنْقَلِب عَلى عَقِبيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً ) [١] ـ فأقول كما قال العبد الصالح : ( كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْء شَهِيدٌ إنْ تُعذِّبْهُمْ فَإنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [٢] ».

قال رسول الله : « بينما أنا قائم إذا زمرة ، حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلمّ ، فقلت : أين؟ قال : إلى النار والله ، قلت : ما شأنهم؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثمّ إذا زمرة ، حتّى إذا عرفتهم قال : إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراهم يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم ، فأقول : أصحابي أصحابي ، فقيل : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : بعداً بعداً ، أو سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي » [٣].

وأنا عندما أثبتنا على ضوء الكتاب والسنة القطعية وجود


[١] سورة آل عمران : ١٤٤. [٢] سورة المائدة : ١١٧ ـ ١١٨. [٣] مسند أحمد ١ / ٣٨٩ ، ٢ / ٣٥ ، ٦ / ٣٣ ، صحيح البخاري ٦ / ٦٩ ، ٨ / ١٤٨ ، ١٥١ ، ٩ / ٥٨ ، صحيح مسلم ٤ / ١٨٠ ، الموطّأ ٢ / ٤٦٢ ، المستدرك ٤ / ٧٤ ـ ٧٥.