الصّحابة - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣ - مناقشة الاستدلال

فحينئذ ، كلّ من بقي على عهده مع رسول الله فنحن أيضاً نعاهده على أنْ نقتدي به ، وهذا ما ذكرناه أوّلاً في بداية البحث.

الاية الرابعة : قوله تعالى : ( واَلسَّابِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاَْنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسَان رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي تَحْتَهَا الاَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ) [١].

والاستدلال بهذه الاية لعدالة عموم الصحابة في غير محلّه ، لانّ موضوع الاية ( السَّابِقُونَ الاَْوَّلُونَ ) ، وأيّ علاقة بعموم الصحابة؟ تريدون من هذه الاية أنْ تثبتوا عدالة مائة ألف شخص بالاقل ، وهي تقول ( السَّابِقُونَ الاَوَّلُونَ ).

حينئذ من المراد من السابقين الاوّلين؟ قيل : أهل بدر ، وقيل : الذين صلّوا القبلتين ، وقيل : الذين شهدوا بيعة الشجرة.

كما اختلفوا أيضاً في معنى التابعين ( وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَان ) على أقوال عديدة موجودة في تفاسيرهم [٢].

وأخرج البخاري عن البراء بن عازب قيل له : طوبى لك ، صحبت النبي وبايعته تحت الشجرة ، قال : إنّك لا تدري ما أحدثنا بعده [٣].


[١] سورة التوبة : ١٠٠. [٢] الدر المنثور ٤ / ٢٦٩ ، القرطبي ٨ / ٢٣٦ ، الكشاف ٢ / ٢١٠ ، ابن كثير ٢ / ٣٩٨. [٣] صحيح البخاري ٥ / ١٦٠.