الشّهيد مسلم بن عقيل عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٨ - بيت أبي طالب
إلى أرض الشام إلى أن هدأت الفتنة [٣].
وكان نور النبوة يشع في جبهة « نزار » [٤] ، وورد النهي عن سب ربيعة ومضر والياس لكونهم مؤمنين ، والياس أول من أهدى البدن الى البيت الحرام ، وأول من ظفر بمقام إبراهيم ، وقد أدرك « مدركة بن الياس » كل عز لآبائه وفي جبهته نور النبي محمد ٩ ساطع ، وكان « كنانة » بن خزيمة بن مدركة يجاهر بالدعوة الى دين « الخليل » ورفض عبادة الاصنام ، وأنّ من صلبه نبيا يدعو إلى البر والإحسان ومكارم الأخلاق.
و « فهر بن مضر » كانت العرب تهابه لجمعه خصال الخير والنور اللائح على أسارير جبهته ، ولانتصاره على حسان بن عبد كلال حين جاء من اليمن لأخذ أحجار الكعبة ليبني بها بيتا باليمن يزوره الناس فأسر حسان وانهزمت حمير وبقي حسان في الأسر ثلاث سنين ، ثم فدى نفسه بمال كثير وخرج فمات بين مكة والمدينة. [٥]
ولم يزل كعب بن لؤي يذكر النبي ٩ ويعلم قريشا بأنه من ولده ، ويأمر باتباعه ، وفي المأثور من كلامه : زينوا حرمكم وعظموه وتمسكوا به ولا نفارقوه فسيأتي له نبأ عظيم وسيخرج منه نبي كريم ، ثم قال :
| نهارٌ وليلٌ واختلاف حوادث |
| سواءٌ علينا حلوها ومريرها |
| يؤبان بالأحداث حتى تأوَّبا |
| وبالنعم الضافي علينا ستورها |
| على غفلة بأتي النبي محمد |
| فيخبر أخباراً صدوقاً خبيرها |
ثم قال :
| يا ليتني شاهد فخواء دعوته |
| حين العشيرة تبغي الحق خذلاناً [٦] |
إن هذه السلسلة هي التي أنتجت قصيا فعبد مناف [٧] فهاشما فعبد المطلب ثم
[٣] السيرة الحلبيّة ج١ ـ ص ٢٠. [٤] الروض الأنف للسهبلي ج١ ـ ص٨. [٥] السّيرة الحلبية ج١ ـ ص٩ وص١٩. [٦] صبح الأعشى ج١ ـ ص٢١١. [٧] كان اسمه عبدا ثم أضيف إليه مناف لأنه أناف على الناس وعلا أمره حتى ضربت إليه الركبان من أطراف الأرض فقيل عبد مناف ، وهو الصحيح كما في اثبات الوصية للمسعودي ص٧٥ ، فما في السيرة النبوية لإبن دحلان من أن أمه أخدمته صنما اسمه مناف لا يعبأ به لأنه لم يكن من الأصنام اسمه مناف وإنما الموجود « مناة » بالتاء المثناة من فوق ، ومن هنا كان ابن الكلبي يقول في كتاب الاصنام ص ٣٢ : لا أدري أين