الشّهيد مسلم بن عقيل عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١١٦ - مسلم لا يغدر
أرسل إليه ابن زياد اني عائد لك فاخذ شريك يحرّض مسلم بنعقيل على الفتك بابن زياد وقال له : ان غايتك وغاية شيعتك هلاكه فأقم في الخزانة حتى اذا اطمأن عندي أخرج إليه واقتله وأنا أكفيك أمره بالكوفة معا العافية [٢٧].
وبينا هم على هذا إذ قيل : الأمير على الباب ، فدخل مسلم الخزانة ودخل عبيدالله فلما استبطأ شريك خروج مسلم أخذ عمامته من على رأسه ، ووضعها على الأرض ثم وضعها على رأسه فعل ذلك مرارا ونادى بصوت عال يسمع مسلماً :
| ما الانتظار بسلمـي لا تحيوهـا |
| حيوا سليمى وحيوا من يحيهـا |
| هل شربة عذبة أسقى على ظماء |
| ولـو تلفت وكانت منيتـي فيها |
| وإن تخشّيت من سلمى مراقبـة |
| فلست تأمن يوما مـن دواهيهـا |
وما زال يكرّره [٢٨] وعينه رامقة الى الخزانة ثم صاح بصوت رفيع إسقونيها ولو كان فيها حتفي فالتفت عبيدالله إلى هاني وقال : إن ابن عمك يخلط في علته؟ فقال هاني : ان شريكا يهجر منذ وقع في علته وإنه ليتكلم بما لا يعلم [٢٩] فلما ذهب ابن زياد وخرج مسلم قال له شريك : ما منعك منه؟ قال ٧ : منعني خلتان الأولى حديث عليّ ٧ عن رسول الله ٩ إن الإيمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن [٣٠] والثانية امرأة هاني فإنها تعلقت بي وأقسمت عليّ بالله أن لا أفعل هذا في دارها وبكت في وجهي ، فقال هاني : يا ويلها قتلتني وقتلت نفسها ، والذي فرّت منه وقعت فيه [٣١].
ولبث شريك بعد ذلك ثلاثة أيام وما فصلى عليه ابن زياد ، ودفن
[٢٧] مثير الاحزان ص١٤. [٢٨] رياض المصائب ص٦٠. [٢٩] ابن نما ص١٤. [٣٠] الطبري ج٦ ص٢٠٤ ، وابن الأثير ج٤ ص١١ ، والأخبار الطوال ص٢٣٦ ـ وهذا الحديث تكرر ذكره في الجوامع ، رواه أحمد بن حنبل في المسند ج١ ص١٦٦ ، وفي منتخب كنز العمال بهامش المسند لأحمد ج١ ص٥٧ ، والجامع الصغير للسيوطي ج١ ص١٢٣ ، وكنوز الحقائق بهامشه ج١ ص٩٥ ، ونص عليه من علمائنا ابن شهر آشوب في المناقب ج٢ ص٣١٨ ، والبحار في معاجز الصادق ج١١ ، وفي وقائع الأيام عن الشهاب في الحكم والآداب. [٣١] مثير الأحزان لابن نما ص١٤.