الشّهيد مسلم بن عقيل عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٤٤ - في قصر الإمارة
حتّى في أحرج المواقف ، ولا يهون عليه شيء من أمرها ، فلا يفوت أهل الكوفة العلم بمشروعية هذه الولاية ، وأن الأخوة التي شرّفه بها سيد الشهداء أخوة شرف وإيمان والثقة التي فاز بها كما في صك الولاية لايدرك مداها.
ولم يقتنع مسلم ٧ بكل ذلك حتى أخذ يعرّف الناس في ذلك المجلس نفسية عبيدالله وأبيه ومن أجلسه هذا المجلس لتتمّ الحجة فلا يعتذر أحد بالغفلة والجهل ، وأن لقوة الجور مفعولا آخر.
فإنه لما قال له ابن زياد : إيهاً يا ابن عقيل أتيت الناس ، وأمرهم واحد فشتّت أمرهم ، وفرّقت كلمتهم ،وحملت بعضهم على بعض! قال :
|
| « كلا لست أتيت لذلك ، ولكن أهل المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم ، وسفك دماءهم وعمل فيهم أعمل كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر بالعدل ، وندعو الى حكم الكتاب. » |
قال ابن زياد : ما أنت وذاك يا فاسق أو لم نكن نعمل فيهم بذلك وأنت بالمدينة تشرب الخمر.
قال مسلم :
|
| « أأنا أشرب الخمر؟ ان الله ليعلم أنك غير صادق ، وأنك تقول بغير علم ، وإني لست كما ذكرت ، وأنت أحق بشرب الخمر منّي ، من ولغ في دماء المسلمين ولغا ، فيقتل النفس التي حرم الله قتلها ، ويقتل النفس بغير النفس ويسفك الدم الحرام ، ويقتل على الغضب والعداوة وسوء الظن ، وهو يلهو ويلعب كأن لم يصنع شيئا. » |
فقال ابن زياد : إن نفسك تمنّيك ما حال الله دونه ولم يرك أهله.
فقال مسلم : فمن أهله؟
فقال ابن زياد : أميرالمؤمنين يزيد.
قال مسلم : الحمدلله على كل حال ، رضينا بالله حكما بيننا وبينكم.
فقال ابن زياد : كأنك تظن أن لكم في الأمر شيئا.
فقال مسلم : والله ما هو الظن ولكنه اليقين.
فقال ابن زياد : قتلني الله ان لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام!
فقال مسلم :