الثائر من أجل الحسين عليه السلام المختار الثقفي - عباس غيلان الفياض - الصفحة ٩٤ - ارتداد إبراهيم عن نصرة المختار الثقفي

٢ ـ أو أن يحاول إبراهيم ، ثني آل الزبير عن عزمهم عن قتال المختار ، وينصحهم بالتريّث ، من أجل إبرام اتفاقية بين الطرفين ضدّ آل مروان.

ولكن ابن الأشتر تردّد بين هاتين السياستين ، فنراه أول الأمر يحضّ المختار ضدّ آل الزبير ، وآل مروان ، وبالتالي يخذل المختار ، بل ويسلّمه لقمة مستساغة لمصعب بن الزبير ، حين شعر بضعف المختار ، وقلّة عدد جنده.

ويرى البعض ، أن سبب انفصال إبراهيم عن المختار ، يعود إلى أن إبراهيم عند خروجه إلى قتال أهل الشام قابل بعض الشيعة ، ومعهم كرسي فارغ وضعوه على ظهر بغل أشهب [١] مدّعين أنّه كرسي الإمام علي عليه‌السلام ، وأن هذا العمل ولّد لدى إبراهيم امتعاضا ، واتّهم المختار بتدبير ذلك.

إلاّ أننا نرى ذلك غير صحيح ، وغير كافٍ لكي يتخلّى إبراهيم عن نصرة المختار ، فقد ذكر الطبري [٢] ، أن ابن طفيل كان بحاجة ماسّة إلى المال ، فرأى كرسيا عند جار له (زيّات) [٣] ، فأخذه منه بعد أن غسله ، وزيّته ، وذهب به إلى المختار قائلاً : أنّه الكرسي الذي كان جعدة بن هبيرة [٤] يجلس عليه ، فأمر المختار فجيء به ، وأمر للطفيل بأثني عشر ألف درهم.

أما رواية أبي (مخنف) ، الذي ينقل عنه كل من البلاذري والطبري [٥] ،


[١] الأنساب ٥ : ٢٤٧ ، والطبري ٢ : ٧٠٠ ـ ٧٠٢ ، والكامل ٢ : ٢١٢. [٢] الطبري ٢ : ٧٠٢ ـ ٧٠٣. [٣] الزيات ، أي الذي يبيع الدهن. [٤] جعدة بن هبيرة ، هو ابن أخت الإمام علي عليه‌السلام ، صفية بنت أبي طالب ، انظر الطبري ٢ : ٧٠٥. [٥] الطبري ٥ : ٧٠٦ ، والأنساب ٥ : ٢٤١.