الثائر من أجل الحسين عليه السلام المختار الثقفي - عباس غيلان الفياض - الصفحة ٦٦ - تمرُّد الكوفيِّين

وعلم المختار ، وأهل الكوفة بما حلّ بهذا الجيش ، وانتشرت في الكوفة إشاعة تقول ، أنّ الشيعة هزمهم أهل الشام «فأرجف الناس بالمختار ، وقالوا ، أن يزيد قُتل ولم يصدقوا أنه مات» [١].

ولكن المختار لم يستسلم للأحدات ، بل ظلّ ثابت الجنان ، وأصرّ على إنزال الهزيمة بالجيش الأموي ، فأسرع في إعداد جيش جديد تألّف من سبعة آلاف جندي ، وولّى على قيادته قائده العربي المشهور إبراهيم ابن الأشتر ، وأمر بأن يسرع السير إلى ميدان المعركة لإنقاذ الموصل.

وقيل : خرج في إثني عشر ألفا ، أربعة آلاف من القبائل ، وثمانية آلاف من الحمراء [٢] ، وشيّع إبراهيمَ مشيا فقال : «اركب رحمك اللّه ». فقال المختار : «إنّي لأحتسب الأمر في خطاي معك ، وأحبّ أن تتغبّر قدماي في نصرة آل محمد عليهم‌السلام ، والطلب بدم الحسين عليه‌السلام ».

نعم ، كانت وجهة المختار خالصة للّه ولرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لِمَ لا ، وهو الذي أخذ على نفسه عهدا ، أن يقضي على قتلة الإمام الحسين عليه‌السلام ، فلا بأس أن يكون طريقه مزروعا بالأشواك. ما دامت النتيجة والصفقة رابحةً.

يقول اللّه تعالى :

« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللّه وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّه بَأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن


[١] المصدر نفسه. [٢] وهم المسلمون من غير العرب.