الثائر من أجل الحسين عليه السلام المختار الثقفي - عباس غيلان الفياض - الصفحة ١٨ - نشأة المختار

وبعد اغتيال معاوية للإمام الحسن عليه‌السلام ، انطفأت آخر شمعة في ليل الأمل الساكن بديار شيعة آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، في الكوفة وسواها من أرض المسلمين.

وما كان لأهل بيت النبوة سوى العودة إلى ديارهم في المدينة في حين مكث المختار في الكوفة ، وهو ثابت الولاء ـ بحكم نشأته ـ لورثة رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

أما ما ورد من روايات أريد بها إثارة الغبار على موقفه ، والتشكك في سلامته ، واستقامته ، ومنه ما جاء من كونه كان قد أشار على عمه (سعد بن مسعود) ، الذي كان يومها واليا على المدائن بأن يتخلّى عن الإمام الحسن عليه‌السلام ، وأن يسلِّمه إلى معاوية ، فأمره مردود للأسباب التالية :

١ ـ أن المختار كان يعرفه الإمام علي عليه‌السلام بل يحبّه ، بدليل أنه عليه‌السلام كان يمسح رأسه ، ويداعبه قائلاً : «يا كيس ، يا كيس».

ويعلِّق المقرم الموسوي على ذلك قائلاً : أن هذه الكلمة دليل على ما


الإمام عليا عليه‌السلام ولكن أنّى له ذلك وعلي في السماء منه وإنّه كان أقرب الناس وأحبهم إلى قلب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، حتى جعله كهارون من موسى! ومن كان مواليا للنبي حقا فعليه أن يوالي عليا ، لأنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «من كنت مولاه فعلي مولاه» ، على أن الايمان ومقره القلب ولا يعلمه إلاّ اللّه ليس أمره سهلاً جاء به أمرا ونهيا ليس في ترخص ، ولا انحراف ، ومثل معاوية بما اقترفه في حكمه من الموبقات لا يصح في عقل عاقل ، أن يعده من المؤمنين الصادقين.

وروى أبو الفدا عن الشافعي ، أنه اسر إلي الربيع ، أن لا تقبل شهادة أربعة من الصحابة وهم ، معاوية ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة وزياد بن أبيه. وللمزيد راجع كتاب شيخ المضيرة ، أبو هريرة لمؤلفه محمود أبو رية : ١٦٦ ، لمعرفة الكثير الكثير عما ارتكبه معاوية ضد الإسلام والمسلمين من جرائم تقشعر لها الأبدان ولا يحصى عددها إلاّ اللّه.