الثائر من أجل الحسين عليه السلام المختار الثقفي - عباس غيلان الفياض - الصفحة ٤٣ - التوّابون

الأغراض التي خرجوا من أجلها.

وكان من البديهي ، أن يرفض القائد الأموي شروط زعيم التوابين ، وكان معنى ذلك أن الحرب أصبحت وشيكة الوقوع.

وفعلاً اندفع التوابون من مواقعهم بقيادة سليمان بن صرد ، والتحموا مع قوات الحصين بن نمير السكوني ، والأموية التي تفوقهم كثيرا في العدد ، وذلك في يوم الأربعاء في الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة ٦٥ هـ (٤ كانون الثاني ٦٨٥م) بعد خمسة أيام من نزولهم في (عين الوردة) [١].

ويظهر من سير الاشتباكات الأولية ، أن وضع (التوابين) ، ـ برغم قلّتهم العددية ـ كان جيدا ، ومعنوياتهم بارتفاع دائم ، أما الحماس فقد بلغ حدّا لا يوصف ، وكانت تستثيره نداءات سليمان في صخب المعركة فتزيده التهابا وتأجّجا : «يا شيعة آل محمد ، يا من يطلبون بدم الشهيد ابن فاطمة ، أبشروا بكرامة اللّه عزّوجلّ ، فواللّه ما بينكم ودخول الجنّة ، والراحة من هذه الدنيا إلاّ فراق الأنفس ، والتوبة ، والوفاء بالعهد) ، وفي وسط المعمعة كان صوت سليمان يخترق الأذان مردّدا : «عباد اللّه ، من أراد البكور إلى ربّه والتوبة من ذنبه ، والوفاء بعهده فإليّ» [٢].

وكانت هذه الكلمات آخر ما ردّده القائد التوّابي وهو يشقّ بسيفه صفوف الأمويين بكلّ جرأة ، ورباطة جأش.

وانتهت معركة عين الوردة بقتل سليمان بن صرد ومعظم أصحابه [٣].


[١] الخوارج والشيعة / فلهوزن : ١٩٥. [٢] الطبري ٧ : ٧٦. [٣] تاريخ الطبري ٥ : ٥٩٩ ، البداية والنهاية ٨ : ٢٥٤.