الثائر من أجل الحسين عليه السلام المختار الثقفي - عباس غيلان الفياض - الصفحة ١١٤ - استشهاده

« أحد الغدرات المذكورة المشهورة في الإسلام » [١].

وبمصرع المختار رحمه‌الله ، شعر المسلمون وبنوهاشم بشكل خاص بخسارة فادحة. فيذكرابن الأثير ، « أنّه لما قُتل المختار تضعضعت الأُمّة الإسلامية ، واحتاجت إليه » [٢].

رحم اللّه المختار فقد أدّى مهمته. وصدق إذ قال : حين قدم إلى العراق إنّه : « إذا أدرك بثأر النبيّين وشفى صدور المؤمنين لم يحفل بالموت إذا أتى». فمات كريما ، بطلاً ، شجاعا رحمه‌الله [٣].

والآن تبقى بعض الأسئلة المهمّة التي قد تخطر على البال والتي نرى أنّها كانت سببا مساعدا عجّل في سقوط دولة المختار :

أولاً : كان الواجب يقتضي على المختار أن لا يفرّق بين قتلة الإمام الحسين عليه‌السلام وأعدائه ومناوئيه من أنصار الشجرة الملعونة ، بل يجعل الكلّ في خندق واحد ، ولكنّا نراه قتل قتلة الإمام الحسين عليه‌السلام ، وترك المتحزّبين للدولة الأموية أحرارا في تصرّفهم وغير منصاعين لقوانين دولته ، وهؤلاء شكّلوا قوى وأحزاب معارضة كانت سببا في سقوط دولته.

ثانيا : كان على المختار رحمه‌الله أن يُخرج عن الكوفة وحواضرها أصحاب الضمائر الميتة كالشعبي الخبيث وأمثاله من أنصار الشجرة الملعونة ، وأصحاب القلوب المريضة من الكوفيين وغير الكوفيين الذين انغمسوا في حبّ الدنيا والسلطان والذين شكّلوا طابورا معاديا في إشاعة الفتن وفي تفرّق الناس عن نصرته في أزماته السياسية والحربية ، وكانوا سببا رئيسيا في


[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٢٦٤. [٢] الكامل ٤ : ١٠٦. [٣] عبد الملك بن مروان / دكتور ضياء الدين الريس : ١٧٤.