الاسلام ينابيعه مناهجه غاياته - محمد أمين زين الدين - الصفحة ٢٧٣
كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ ) [١].
على هذا السنن المستقيم العادل أسس دين الإسلام يوم أسس ، وأنزل كتاب الإسلام يوم انزل : ( اللهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ) [٢] وعلى هذا السنن المستقيم العادل توالت أحكام هذا الدين وتتابعت أصوله وفروعه وأنزلت تعاليمه وآدابه : ( وَهَٰذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ) [٣] وعلى هذا السنن المستقيم العادل اتم دين الله آخر نص من نصوصه ، وختم وحي الله آخر آية من آياته :
( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [٤].
* * *
الدين ضرورة يقتضيها تنظيم الكون ، وتنظيم الحياة ، وتنظيم سلوك الانسان الفرد وسلوك الانسان الامة ، وتنظيم علائقه بعضه ببعض وفرده بالمجتمع ، وتوثيق روابطه بالكون ، وتوثيق صلته العظمى برب الكون.
والدين نظام اختياري لاسبيل فيه للجبر ولا مساغ للاضطرار ، لانه توجيه للعقل وتقويم للارادة وتهذيب للضمير ، وأخذ بيد الانسان في سلوكه الاختياري الى كماله الأعلى الاختياري. وقد قدمنا تفصيل هذا وأقمنا على ثبوت وجوهاً من البرهان.
[١] ـ الأنبياء ، الآية ٤٧. [٢] ـ الشورى ، الآية ١٧. [٣] ـ الانعام ، الآية ١٢٦. [٤] ـ الانعام ، الآية ١١٦.