الاسلام ينابيعه مناهجه غاياته - محمد أمين زين الدين - الصفحة ٣٠٤
قالوا : نجد الأنام يموتون ثم لا يعودون الى الحياة ، ومن مات من الأنام رمّت عظامه وتوزعت اشلاؤه حتى تصبح العين منه أثراً ، وحتى يعود الأثر عدماً.
وإذن فلا حياة بعد الموت ولا اجتماع للاجزاء بعد التفرق.
بعيد. بعيد ، ومحال محال أن يحدث ذلك وأن يتحقق. لاننا لم نبصر بمثله أبداً ، ولم نعهد وقوعه في سوالف القرون :
( أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَٰذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) [١].
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ * أَفْتَرَىٰ عَلَى اللهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ ... ) [٢].
بعيد ومحال أن نبعث بعد الموت ، وكيف حياة الأجسام وقد عادت هباءً ؟ وكيف تأليف ذراتها وقد ذهبت في فجاج الأرض أشتاتاً ؟ ومن هذا العليم بموضع كل ذرة القدير على ردّ كل هباءة ، الخبير بحصة كل عضو منها عند التركيب وبمكان كل واحدة منها قبل التفرق ؟
من هذا القادر المحيط ليرد الأجزاء المتباعدة جسماً ، ويعيد الجسم التالف حياً ؟ :
( أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ؟ ) [٣].
ويفتنون في احتجاجهم كثيراً ويذهبون بعيداً إذ يقولون :
[١] ـ المؤمنون ، الآية ٨٢ ـ ٨٣. [٢] ـ سبأ ، الآية ٧ ـ ٨. [٣] ـ الم السجدة ، الآية ١٠.