الاسلام ينابيعه مناهجه غاياته - محمد أمين زين الدين - الصفحة ٢٢٧
ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
والعقل إنما يتبوأ هذه المكانة في دين الإسلام اذا احتفظ بشؤونه بما هو عقل ، ونهض بمهمته بما هو دليل مأمون ، فلم تزغ به اهواء النفس ، ولم تجنح به ميول الغريزة ، ولم يتخبط في معارفه واحكامه على غير علم ولا رشد.
( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ ) [١].
( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [٢].
والإسلام يأنف للعقل أن يستبهظ تكاليف اليقين فيستريح الى الظنون :
( وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ) [٣].
ويأنف للعقل أن يصده إلف العادات أو ارث الاسلاف عن النظر الحق والفكر المستقيم ، ويندد بأقوام تراكمت على بصائرهم غشاوات كثيفة من نتائج الجمود على مواريث اسلافهم وقديم عاداتهم ، فمنعتهم أن يبصروا طريقهم أو يبحثوا عن اعلامه :
( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ) [٤].
[١] ـ الحج ، الآية ٨. [٢] ـ القصص ، الآية ٥٠. [٣] ـ يونس ، الآية ٣٦. [٤] ـ البقرة ، الآية ١٧٠.