الاسلام ينابيعه مناهجه غاياته - محمد أمين زين الدين - الصفحة ٨٨ - الدّين في ينابيعه الأولى
هذه امور في حدود البداهة ، فهل يستريب في شيء منها [١] ؟
ثم لينظر. ألا يجد نفسه خاضعاً لهذه العلة تنفذ فيه أحكامها وتسيطر عليه بمشيئتها وتصرفه بقوانينها ، وهو غير مختار في جميع ذلك ؟.
ألا يجد ذاته تابعاً لهذه العلة كالظل لا يستقل وكالخيال لا يستغني ؟.
ليتفكر في هذا قليلا أو طويلا ثم ليقل إن شاء ، أليس هذا معنى العبودية الخالصة ، والتبعية المحض ؟.
الانسان عبد تابع خاضع ، ولا يملك إلا أن يكون عبداً وإلا أن يكون تابعاً خاضعاً ، ولكنها عبودية لها معنى الحرية ، وخضوع به قوام العزة ، وتبعية فيها سر الاستقلال.
ومتى شعر الانسان بأنه جزء صغير من الكون المحدق به ينقاد لسننه ، ولا قبل له في ان يشذ عن واحدة منها ، ثم رأى كل ماحوله من محتويات الكون خاضعاً لعلته يعنو لإرادتها ويضرع لقوانينها ، ووجد كذلك ان كل نصيب تناله الموجودات من الخير ، وكل حظ تصيبه من الكمال انما هو ثمرة ذلك الاستسلام وأثر ذلك الخضوع.
فالبذرة لن تصبح شجرة يانعة تؤتي ثمرها وتحفظ نوعها حتى تسلم وجهها لليد القديرة ، فتخضع لما سنت لها من قوانين ، وما نظمت من طرائق ، ومامهدت من اسباب.
حتى تضع الجنين المودع فيها جُذيراً لاحول له ولا طول ، ثم تغذيه
[١] ـ سنتعرض لقانون السببية ، وسنتحدث مع من أنكر هذا القانون لينكر بعض نتائجه.