الاسلام ينابيعه مناهجه غاياته - محمد أمين زين الدين - الصفحة ٢٤٤
يقرر الإسلام له هذه الحقوق ويضمن له هذه الحريات وينجز له هذه الضمانات مادام لايريد به كيداً ولا يقف له في وجه.
مادام لايريد كيداً بالإسلام بما هو دين ، ولا يبدي له خلافاً بما هو دولة ولا يتربص به الدوائر بما هو وحدة ، ولا يبتغي الفتنة بأهله ولا الصد عن سبيله. فهذه جهات لا يتسامح فيها الإسلام ، ويتناقض مع نفسه لو تسامح فيها.
* * *
وعقيدة التوحيد عميقة الأثر ضاربة الجذور في خلق المسلم وفي بناء شخصيته وتقويم طباعة وتزكية أعماله.
فهي تطوي جميع آماله في أمل ، وتوحد كل صلاته في صلة ، وتؤلف عامة أهدافه في هدف ، فآمال المسلم الحق وروابطه وغاياته كلها محصورة في الله ربه الذي يخلص له في السرّ ويعبده في العلانية ويدعوه لكل نازلة ويلجأ اليه عند كل مهمة ، في الله الذي بيده مساك الموت والحياة ، وبتدبيره ملاك القبض والبسط ، وبأمره تقدير النفع والضرّ. في الله الذي يأمله الآمل فلا يخيب ويلجأ اليه اللاجيء فلا يذل ، ويتوجه اليه القاصد فلا يشقى.
تتوحد آمال المسلم كلها في أمل ، وتنطوي صلاته بأجمعها في صلة وتندمج غاياته بأسرها في غاية ، ثم يشع أمله ذلك الواحد على كل أمر له في الحياة فيزدهر ، وتمتد تلك كل صلة له في الدنيا فنزكو. وتتصل غايته بكل غاية له في الكون فتعظم.
يوقن المسلم بان الله وحده المعبود الحق ، وان بيده وحده مقاليد الأمور ، وإليه وحده مصائر الأشياء فهو الاله الذي لا يُعبد غيره ، والربّ