إبصار العين في أنصار الحسين عليه السلام - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - الفاتحة
كالصقر فرآه مقطوع اليمين واليسار مرضوخ [١] الجبين مشكوك العين بسهم مرتثا بالجراحة ، فوقف عليه منحنيا ، وجلس عند رأسه يبكي حتّى فاضت نفسه ، ثمّ حمل على القوم فجعل يضرب فيهم يمينا وشمالا فيفرّون من بين يديه كما تفرّ المعزى إذا شدّ فيها الذئب ، وهو يقول : أين تفرّون وقد قتلتم أخي؟! أين تفرّون وقد فتتم عضدي؟! ثمّ عاد إلى موقفه منفردا. وكان العبّاس آخر من قتل من المحاربين لأعداء الحسين ٧ ، ولم يقتل بعده إلاّ الغلمان الصغار من آل أبي طالب الذين لم يحملوا السلاح.
وفيه يقول الكميت بن زيد الأسدي :
| وأبو الفضل إنّ ذكرهم الحلو |
| شفاء النفوس في الأسقام |
| قتل الأدعياء إذ قتلوه |
| أكرم الشاربين صوب الغمام |
ويقول حفيده الفضل بن محمّد بن الفضل بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس :
| إنّي لأذكر للعباس موقفه |
| بكربلاء وهام القوم تختطف |
| يحمي الحسين ويحميه على ظمأ |
| ولا يولّي ولا يثني فيختلف |
| ولا أرى مشهدا يوما كمشهده |
| مع الحسين عليه الفضل والشرف |
| أكرم به مشهدا بانت فضيلته |
| وما أضاع له أفعاله خلف |
وأقول :
| أمسند ذاك اللوا صدره |
| وقد قطعت منه يمنى ويسرى |
| لثنّيت جعفر في فعله |
| غداة استضمّ اللوا منه صدرا |
| وأبقيت ذكرك في العالمين |
| يتلونه في المحاريب ذكرا |
| وأوقفت فوقك شمس الهدى |
| يدير بعينيه يمنى ويسرى |
[١] قال ابن منظور : والرّضخ : كسر الرأس. راجع لسان العرب : ٥ / ٢٢٩.