إبصار العين في أنصار الحسين عليه السلام - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - الفاتحة
أو استقى ماء فكان يلقّب بالسقّاء. ويكنّى أبا قربة بعد قتله.
قالوا : ولمّا رأى وحدة الحسين ٧ بعد قتل أصحابه وجملة من أهل بيته ، قال لاخوته من أمّه : تقدّموا لأحتسبكم عند الله تعالى ، فإنّه لا ولد لكم. فتقدّموا حتّى قتلوا ، فجاء إلى الحسين ٧ واستأذنه في المصال [١] ، فقال له : « أنت حامل لوائي » ، فقال : لقد ضاق صدري وسئمت الحياة. فقال له الحسين : « إن عزمت فاستسق لنا ماء » ، فأخذ قربته وحمل على القوم حتّى ملأ القربة. قالوا : واغترف من الماء غرفة ثمّ ذكر عطش الحسين ٧ فرمى بها وقال :
| يا نفس من بعد الحسين هوني |
| وبعده لا كنت أن تكوني |
| هذا الحسين وارد المنون |
| وتشربين بارد المعين |
ثمّ عاد فأخذ عليه الطريق ، فجعل يضربهم بسيفه وهو يقول :
| لا أرهب الموت إذا الموت زقا |
| حتى أوارى في المصاليت لقى |
| إنّي أنا العبّاس أغدو بالسقا |
| ولا أهاب الموت يوم الملتقى |
فضربه حكيم بن طفيل الطائي السنبسي على يمينه فبرأها ، فأخذ اللواء بشماله وهو يقول :
| والله إن قطعتم يميني |
| إنّي أحامي أبدا عن ديني |
فضربه زيد بن ورقاء الجهني على شماله فبرأها ، فضمّ اللواء إلى صدره كما فعل عمّه جعفر إذ قطعوا يمينه ويساره في مؤتة ، فضمّ اللواء إلى صدره وهو يقول :
| ألا ترون معشر الفجّار |
| قد قطعوا ببغيهم يساري |
فحمل عليه رجل تميمي من أبناء أبان بن دارم فضربه بعمود على رأسه فخرّ صريعا إلى الأرض ، ونادى بأعلى صوته : أدركني يا أخي. فانقض عليه أبو عبد الله
[١] هكذا في الأصل ، ولعلّه المصاع : أي القتال والجلاد. أو لعلّه المصاولة.