إبصار العين في أنصار الحسين عليه السلام - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - حبيب بن مظهّر
له الحصين بن تميم : إنّها لا تقبل منك! فقال له حبيب : زعمت لا تقبل الصلاة من آل رسول الله ٦ وتقبل منك يا حمار! فحمل الحصين وحمل عليه حبيب ، فضرب حبيب وجه فرس الحصين بالسيف فشبّ به الفرس ووقع عنه فحمله أصحابه واستنقذوه [١].
وجعل حبيب يحمل فيهم ليختطفه منهم وهو يقول :
| أقسم لو كنّا لكم أعدادا |
| أو شطركم ولّيتم أكتادا |
| يا شرّ قوم حسبا وآدا | ||
ثمّ قاتل القوم فأخذ يحمل فيهم ويضرب بسيفه وهو يقول :
| أنا حبيب وأبي مظهّر |
| فارس هيجاء وحرب تسعر |
| أنتم أعد عدّة وأكثر |
| ونحن أوفى منكم وأصبر |
| ونحن أعلى حجّة وأظهر |
| حقّا وأتقى منكم وأعذر |
ولم يزل يقولها حتّى قتل من القوم مقتلة عظيمة ، فحمل عليه بديل بن صريم العقفاني فضربه بسيفه ، وحمل عليه آخر من تميم فطعنه برمحه فوقع ، فذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فسقط ، فنزل إليه التميمي فاحتزّ رأسه ، فقال له الحصين : إنّي شريكك في قتله. فقال الآخر : والله ما قتله غيري. فقال الحصين : أعطنيه أعلّقه في عنق فرسي كيما يراه الناس ويعلموا أنّي شركت في قتله ، ثمّ خذه أنت فامض به إلى عبيد الله بن زياد فلا حاجة لي فيما تعطاه على قتلك إيّاه ، فأبى عليه فأصلح قومهما فيما بينهما على ذلك ، فدفع إليه رأس حبيب فجال به في العسكر قد علّقه بعنق فرسه ، ثمّ دفعه بعد ذلك إليه فأخذه فعلّقه في لبان فرسه ، ثمّ أقبل به إلى ابن زياد في القصر فبصر به ابن حبيب القاسم وهو يومئذ قد راهق ، فأقبل مع الفارس لا يفارقه كلّما دخل القصر دخل معه ، وإذا خرج خرج معه
[١] الكامل : ٤ / ٧٠.