إبصار العين في أنصار الحسين عليه السلام - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - الفاتحة
قال : « يا أبت ، إذن لا نبالي نموت محقّين » فقال له : « جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا عن والده » [١].
قال أبو الفرج [٢] وغيره : وكان أوّل من قتل بالطف من بني هاشم بعد أنصار الحسين ٧ علي بن الحسين ٨ ، فإنّه لمّا نظر إلى وحدة أبيه تقدّم إليه وهو على فرس له يدعى ذا الجناح ، فاستأذنه للبراز ـ وكان من أصبح الناس وجها ، وأحسنهم خلقا ـ فأرخى عينيه بالدموع وأطرق ثمّ قال : « اللهمّ اشهد أنّه قد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ، وكنّا إذا اشتقنا إلى نبيّك نظرنا إليه ، ثمّ صاح : « يا ابن سعد ، قطع الله رحمك كما قطعت رحمي ولم تحفظني في رسول الله ٦ » ، فلمّا فهم علي الإذن من أبيه شدّ على القوم وهو يقول :
| أنا علي بن الحسين بن علي |
| نحن وبيت الله أولى بالنبي |
| والله لا يحكم فينا ابن الدعي | ||
فقاتل قتالا شديدا ، ثمّ عاد إلى أبيه وهو يقول : يا أبت ، العطش قد قتلني ، وثقل الحديد قد أجهدني ، فبكى الحسين ٧ وقال : « وا غوثاه أنّى لي الماء ، قاتل يا بنيّ قليلا واصبر ، فما أسرع الملتقى بجدّك محمّد ٦ فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا ». فكرّ عليهم يفعل فعل أبيه وجدّه. فرماه مرّة بن منقذ العبدي بسهم في حلقه [٣].
وقال أبو الفرج : قال حميد بن مسلم الأزدي : كنت واقفا وبجنبي مرّة بن منقذ ، وعلي بن الحسين يشدّ على القوم يمنة ويسرة فيهزمهم ، فقال مرّة عليّ آثام العرب
[١] تاريخ الطبري : ٣ / ٣٠٩ ، بتفاوت في بعض العبارات. [٢] مقاتل الطالبيين : ١١٥. [٣] راجع اللهوف : ١٦٦.