أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢١ - أدلّة القول بوجوب المقدّمة
أوّلًا: أن الأوامر الشرعيّة كثيراً ما تكون تأكيداً للواجبات العقليّة.
وثانياً: أنّ عدم الحاجة إلى البيان في بعض الموارد لا يكون دليلًا على عدم إرادة المولى، ويكفي في هذه المقامات وجود الإرادة ولو في نفس المولى.
الأمر الثالث: ما ورد في لسان الشارع من الأوامر الغيريّة التي تعلّقت ببعض المقدّمات فإنّها صدرت من جانب الشارع إمّا لوجوب خصوصيّة في تلك المقدّمات غير كونها مقدّمة، أو من باب أنّها مقدّمة لبعض الواجبات، والأوّل ممنوع بالاتّفاق، فلا إشكال في أنّ وجوبها إنّما هو بملاك المقدّميّة، فنتعدّى منها إلى سائر المقدّمات من باب تنقيح المناط.
ومن هذه الأوامر:
منها: قوله تعالى في باب الغسل: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا». [١]
ومنها: قوله تعالى في باب التيمّم: «... فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»*. [٢]
ومنها: قوله تعالى في باب الوضوء: «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ». [٣]
ومنها: قوله تعالى في آية النفر: «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ». [٤]
ومنها: قوله تعالى في باب الجهاد: «انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا». [٥]
ومنها: قوله تعالى في آية السؤال: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»*. [٦]
ومنها: قوله تعالى في آية النبأ: «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» [٧] (حيث إنّ التبيّن ليس واجباً نفسيّاً لإمكان الاحتياط).
ومنها: قوله تعالى في باب صلاة الجمعة: «إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى
[١] سورة المائدة: الآية ٦
[٢] سورة النساء: الآية ٤٣.
[٣] سورة المائدة: الآية ٦.
[٤] سورة التوبة: الآية ١٢٢.
[٥] سورة التوبة: الآية ٤١.
[٦] سورة الأنبياء: الآية ٧.
[٧] سورة الحجرات: الآية ٦.