أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة
البصرة إلى الكوفة» مثلًا كلّي تتصوّر له أفراد كثيرة بملاحظة وجود بوّابات كثيرة مثلًا للبصره أو الكوفة وأمكنة متعدّدة لابتداء السير، فالامتثال لهذا الْامر له مصاديق كثيرة، وكلّ ما كان له مصاديق كثيرة كان كلّياً.
وأمّا كونها إيجاديّة وأنّ الإيجاد جزئي حقيقي فيمكن الجواب عنه أيضاً بأنّه كذلك، أي يكون الإيجاد جزئيّاً حقيقيّاً، ولكن البحث هنا ليس بحثاً عن التقييد بمعنى التضييق والتخصيص بل أنّه بحث عن التقييد بمعنى التعليق، وسيأتي في الوجه الرابع أنّ أحدهما غير الآخر حيث إنّ التعليق إيجاد على فرض، فيمكن تعليق الإيجاد أو الوجود على شيء مفروض الوجود وإن لم يمكن تقييده، فلا مانع مثلًا من تعليق وجود إكرام زيد ولو بنحو خاصّ على مجيئه وإن كان جزئيّاً حقيقياً.
الأمر الثاني: ما يستفاد من كلمات بعض الأعاظم من أنّ المعنى الحرفي وإن كان كلّياً إلّاأنّه ملحوظ باللحاظ الآلي ولا يلحظ استقلالًا حتّى يمكن تقييده، حيث إنّ التقييد أو الإطلاق من شؤون المعاني الملحوظة باللحاظ الاستقلالي [١].
ويرد عليه: أيضاً إنّا لم نقبل في محلّه كون المعاني الحرفيّة معاني مرآتيّة آليّة بمعنى المغفول عنها، بل قد ذكرنا هناك أنّه ربّما يكون المعنى الحرفي أيضاً مستقلًا في اللحاظ بهذا المعنى ويكون تمام الالتفات والتوجّه إليه كما إذا قلت: هل الطائر في الدار أو على الدار؟ ومرادك السؤال عن «الظرفيّة» و «الاستعلاء» في مثل الطائر الذي تعلم بوجود نسبة بينه وبين الدار، لكن لا تدري أنّ هذه النسبة هي الظرفيّة أو الاستعلاء.
نعم، إنّ المعاني الحرفيّة تابعة للمعاني الاسمية في الوجود الخارجي والذهني، ولا إشكال في أنّ التبعيّة في الوجود لا تلازم كون المعنى الحرفي مغفولًا عنه، فقد وقع الخلط هنا بين التبعيّة في الوجود الذهني وعدم قيام المفهوم بنفسه وبين الغفلة عنه مع أنّ بينهما بون بعيد.
الأمر الثالث: لزوم اللغويّة حيث أنّه إذا كان الوجوب استقبالياً فلا ثمرة للايجاب والإنشاء في الحال، وبعبارة اخرى: إذا لم يكن المنشأ طلباً فعليّاً يكون الإنشاء لغواً.
والجواب عنه واضح: لأنّ المفروض أنّ أحكام الشارع أحكام كلّية تصدر على نهج
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ١٣١.