أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - المختار في مسألة إجزاء الأوامر الظاهريّة الشرعيّة
أوّلها: الإجماع، وقد استدلّ به جماعة من أعاظم المتأخّرين، بينما نقل بعض آخر كالسيّد الحكيم في مستمسكه عن العلّامة الإجماع على الخلاف، ولو سلّمنا وجود الإجماع كما لا يبعد، لكنّه ليس بحجّة في أمثال المقام لاحتمال استنادهم إلى سائر الوجوه.
ثانيها: إنّ عدم الإجزاء يستلزم العسر والحرج.
واجيب عنه: بأنّ قاعدة العسر والحرج قاعدة شخصية لا نوعيّة، أي لا يسقط الحكم ممّن لا يكون في عسر إن كان غيره فيه.
ثالثها: إنّ الاجتهاد الثاني كالاجتهاد الأوّل، فإذا لم يكن الاجتهاد الأوّل مجزياً عن الواقع لم يكن الاجتهاد الثاني أيضاً مجزياً، لأنّه أيضاً أمارة ظنّية الدلالة بالنسبة إلى الواقع وإن كان مجزياً فكذا الأوّل.
واجيب عنه: بأنّ المفروض في المقام ما إذا انكشف في الاجتهاد الثاني أنّ الأوّل على خلاف الواقع ولو بحسب الموازين الظاهريّة، مع أنّه لم يحصل بالنسبة إلى الاجتهاد الثاني نفسه، فهو نظير ما إذا قام دليل أقوى على خلاف الدليل الأوّل في الموضوعات الخارجيّة، كما إذا قامت أمارة على أنّ هذا الماء كان كرّاً أو قليلًا من قبل، فيعمل بمقتضى الدليل الثاني حتّى بالنسبة إلى ما سبق.
رابعها: إنّ الواقعة الواحدة لا تتحمّل اجتهادين بل الأعمال السابقة داخلة في نطاق الاجتهاد الأوّل، والأعمال اللّاحقة داخلة في لاجتهاد الثاني، فلا يعمّ الاجتهاد الثاني ما سبق من الأعمال، ولازمه الإجزاء.
وفيه: أنّه إن كان المراد منه عدم قبول الواقعة الواحدة الاجتهادين في زمان واحد فهو صحيح وأمّا في زمانين فهو دعوى بلا دليل.
خامسها: إنّ تبدّل رأي المجتهد يكون بمنزلة النسخ، فكما لا تجب إعادة الأعمال السابقة في ما إذا نسخ الحكم السابق فكذلك إذا تبدّل رأي المجتهد سواء بالنسبة إلى أعمال نفسه أو أعمال مقلّديه.
واجيب عنه: بأنّ النسخ يتعلّق بالأحكام الواقعيّة، ومعناه تغيّر الحكم الواقعي، بينما رأى المجتهد يتعلّق بالأحكام الظاهريّة، وهو لا يوجب انقلاب الحكم الواقعي من حين تبدّل رأيه بل إنّه يقول بعد تبدّل رأيه أنّ حكم اللَّه إنّما هو مؤدّى الاجتهاد الثاني من بدو جعله تعالى إيّاه، فقياسه بالنسخ قياس مع الفارق.