أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - الأمر الثاني في دلالة المادّة على الوجوب
عَذابٌ أَلِيمٌ» [١] من باب إنّه مشتمل على مذمّة من يخالف الأمر وتهديده بالعذاب.
الوجه الثالث: قوله صلى الله عليه و آله: «لولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك عند وضوء كلّ صلاة» [٢] حيث إنّه صلى الله عليه و آله نفى الأمر مع ثبوت الاستحباب.
الوجه الرابع: ما نقل «أنّ بريرة لمّا طلب النبي صلى الله عليه و آله منها الرجوع إلى زوجها قالت: تأمرني يارسول اللَّه؟ فقال: لا بل إنّما أنا شافع» [٣] فنفي الأمر أيضاً مع ثبوت استحباب إصلاح أمر الزوجة.
الوجه الخامس: قوله تعالى: «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ» [٤] لشموله على التوبيخ والمذمّة لمن خالف أمره تعالى بالسجدة (وهو ابليس).
ولكن يمكن نقض جميع هذه الموارد للأمر غير الأمر الأوّل بموارد استعمال الأمر في القدر الجامع بين الوجوب والاستحباب:
منها: قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ» [٥] لثبوت استحباب الاحسان.
ومنها: قوله تعالى: «لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ» [٦] فإنّه لا ريب أيضاً في استحباب هذه الموارد الثلاثة.
ومنها: قوله عليه السلام في كتابه لمالك: «هذا ما أمر به عبداللَّه علي أمير المؤمنين ... ثمّ قال: أمره بتقوى اللَّه ... أمره أن يكسر نفسه عند الشهوات» فلا إشكال في استعماله أيضاً في خصوص الاستحباب أو في القدر الجامع بين الوجوب والاستحباب.
إلى غير ذلك من الأمثلة التي تبلغ حدّ الاطّراد، والاطّراد دليل الحقيقة كما مرّ في محلّه، وأمّا استعماله في خصوص أحدهما فإنّما هو من باب تطبيق الكلّي على الفرد، وهذا لا ينافي انصراف
[١] سورة النور: الآية ٦٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١ أبواب السواك، الباب ٣، ح ٤.
[٣] الكافي: ج ٥، ص ٤٨٥؛ والتهذيب: ج ٧، ص ٣٤١؛ الخصال: ج ١، ص ١٩٠ (نقلًا من كفاية الاصول طبع آل البيت ص ٦٣).
[٤] سورة الأعراف: الآية ١٢.
[٥] سورة النحل: الآية ٩٠.
[٦] سورة النساء: الآية ١١٤.